محمد متولي الشعراوي
7088
تفسير الشعراوي
والحق سبحانه هو أيضا الذي يعز من يشاء ، وهو الذي يذل من يشاء . وحين تتغلغل هذه الآية في نفس المؤمن ؛ فهو يوقن أنه لا مفرّ من القدر ، وأن إيتاء الملك خير ، وأن نزع الملك خير ، وأن الإعزاز خير والإذلال خير ؛ كي لا يطغى الإنسان ، ولا يتكبر ، ولا يعدّل في إيمان غيره . وكان بعض الناس يقولون : لابد أن تقدر محذوفا في الآية . وهم قد قالوا ذلك بدعوى الظن أن هناك خيرين في الآية وشرّين محذوفين . وأقول : لا ، إن ما تظنه أيها الإنسان أنه شر إنما هو خير يريده اللّه ؛ فكل ما يجريه اللّه خير . وقول يوسف عليه السلام هنا : آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . . ( 101 ) [ يوسف ] يقتضى أن نفهم معنى « الملك » ؛ ومعنى « الملك » ، ولنا أن نعرف أن كل إنسان له شئ يملكه ؛ مثل ملابسه أو قلمه أو أثاث بيته ، ومثل ذلك من أشياء ، وهذا ما يسمّى : « الملك » . أما « الملك » فهو أن تملك من يملك . وقد ملّك اللّه بعضا من خلقه لخلقه ، ملّكهم أولا ما في حوزتهم ، وملّكهم غيرهم ، وسبحانه ينزع الملك من واحد ويهبه لآخر ، كي لا تصبح المسألة رتابة ذات .